علي بن أبي الفتح الإربلي

137

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

يبعث اللَّه رجلًا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ، يملأها عدلًا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » . وقال صلى الله عليه وآله : « لو لم يَبقَ مِن الدنيا إلّايومٌ واحِدٌ لطوّل اللَّه ذلك اليَومَ حتّى يبعث اللَّه فيه رجلًا من ولدي ، يُواطئ اسمه اسمي ، يملَؤُها اللَّه عدلًا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » « 1 » . باب ذكر طرف من الدلائل على إمامة القائم بالحقّ ابن الحسن فمن الدلائل على ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم كامل غنيّ عن رعاياه في الأحكام والعلوم في كلّ زمان ، لاستحالة خلوّ المكلّفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح ، وأبعد من الفساد ، وحاجة الكلّ من ذوي النقصان إلى مؤدِّب للجُناة مقوِّمٍ للعُصاة ، رادعٍ للغُواة ، معلِّمٍ للجُهّال ، منبِّهٍ للغافلين ، محذّرٍ من الضلال ، مقيمٍ للحُدود ، منفِّذٍ للأحكام ، فاصلٍ بين أهل الاختلاف ، ناصبٍ للُامراء ، سادٍّ للثغور ، حافظٍ للأموال ، حام عن بيضة « 2 » الإسلام ، جامعٍ للناس في الجمعات والأعياد . وقيامِ الأدلّة على أنّه معصوم من الزلّات ، لغناه بالاتّفاق عن إمام ، واقتضاء ذلك له العصمة بلا ارتياب ، ووجوب النصّ على مَن هذه سبيله من الأنام ، أو ظهور « 3 » المعجز عليه ليتميّز « 4 » ممّن « 5 » سواه ، وعدم هذه الصفات من كلّ أحد سوىمن‌أثبت إمامته أصحاب‌الحسن‌بن عليّ عليهما السلام ، وهو ابنه المهدي علىما بيّناه . وهذا أصل لن يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص ، وتعداد ما جاء فيها من الأخبار ؛ لقيامه بنفسه في قضيّة العقول ، وصحّته بثابت الاستدلال .

--> ( 1 ) الإرشاد : 2 : 339 - 341 . وقد تقدّم قريب هذين الحديثين في ص 123 و 125 ، وسيأتي أيضاً قريبهما في ص 201 . ( 2 ) أي أصله وحوزته . ( الكفعمي ) . ( 3 ) ق ، م ، ك : « وظهور » . ( 4 ) المثبت من ن ، خ ، وفي ق ، م : « لتمييزه » ، وفي ك والمصدر : « لتميّزه » . ( 5 ) ن ، ق ، ك : « عمّن » .